مولي محمد صالح المازندراني

13

شرح أصول الكافي

قال السائل : يا أبا جعفر كان هذا أمر خاصٌّ لا يحتمله العامّة ، قال : أبى الله أن يُعبد إلاّ سرّاً حتّى يأتي إبّان أجله الذي يظهر فيه دينه كما أنّه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع خديجة مستتراً حتّى أُمر بالإعلان ، قال السائل : ينبغي لصاحب هذا الدّين أن يكتم ؟ قال : أو ما كتم عليّ ابن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم أسلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى ظهر أمره ؟ قال : بلى ، قال : فكذلك أمرنا حتّى يبلغ الكتاب أجله . * الشرح : قوله ( خاصموا بسورة إنّا أنزلناه تفلحوا ) أي تظفروا وتغلبوا عليهم لإخبارها بنزول الملائكة والروح فيها من كل أمر إلى وليّ مؤيّد من عند الله تعالى ، ولا يمكنهم التخلّص إلاّ بأن يقولوا : ذهبت الليلة بذهابه ( صلى الله عليه وآله ) أو يقولوا : ذهب النزول بذهابه ، أو يقولوا : ثبت النزول إلى سلطان الجور ، أو يقولوا : ثبت النزول لا إلى أحد ، والكلّ باطل ، أمّا الأوّلان فلدلالة رواياتهم أيضاً على بقائها وبقاء النزول فيها إلى يوم القيامة ; ولإجماعهم على بقائهما كما مرّ ، وأمّا الثالث فلأنّ نزول الملائكة إلى الجائر بما يحتاج إليه الناس من الأوامر والنواهي باطل بالضرورة ، ولم يدّع ذلك أحد من الجائرين ، وأما الرابع فلأنّ نزولهم بالأوامر والنواهي لا إلى أحد من الخلق ممّا لا يتصوّر قطعاً . قوله ( إنّها لحجّة الله على الخلق بعد رسول الله ) حيث دلّت على أن الزمان بعده لا يخلو من حجّة ، ويحتمل أن يراد أن رسول الله حجّة الله على الخلق أولاً لبيانه من يقوم مقامه بعده ثم هذه السورة حجّة الله عليهم بعده لما مرّ . قوله ( وإنّها لسيّدة دينكم ) لدلالتها على أعظم أُمور الدين وهي الخلافة التي تبتنى عليها سائر أموره . قوله ( وإنها لغاية علمنا ) لدلالتها على حصول علوم غير محصورة لهم في تلك الليلة بإخبار الملائكة ، أو لأن هذه العلوم من توابع العلوم التي كانت حاصلة لهم وغاياتها ، فانّهم ( عليهم السلام ) علموا جميع ما في اللوح المحفوظ من النقوش حتميّة كانت أو غير حتميّة ، ويجيئهم حتم غير المحتوم في تلك الليلة ، والله أعلم . قوله ( فإنّها لولاة الأمر خاصّة ) لا للغواة كما ظنّه بعض النواصب ، وفساد ظنّه أظهر من أن يحتاج إلى البيان . قوله ( ويقول الله تعالى وإنْ من اُمّة إلاّ خلا فيها نذير ) أي مضى فيها والأُمّة الجماعة الموجودون في عصر ، وفيه دلالة على أن عصراً من الأعصار لم يخل من نذير فالحكمة الإلهية